عبد الملك الجويني

25

نهاية المطلب في دراية المذهب

والذي يوصف بكونه مستحقاً ، فإنه ينقسم إلى الواجب الذي لا يسعُ تركه ، وإلى ما يسعُ تركه . فأما ما لا يسعُ تركه ، فالحدّ ، فإذا أقامه من إليه الإقامة ، ففي المسألة ثلاثة أوجه : أحدها - أنه لا يوجب الحرمان ؛ فإن الإمام لا يجد بداً من إقامته . والثاني - يُحْرَمُ ، لظاهر قوله صلى الله عليه وسلم : " ليس للقاتل من الميراث شيء " وإذا استبعد القائل الأول فَهْمَ [ حرمان ] ( 1 ) هذا القاتل من الخبر ، لزمه [ قَتْلُ ] ( 2 ) المخطىء ، فإنه ليس متهماً ؛ فإن قيل : لا نأمن قصده سرّاً ، وإبداءه الخطأ ظاهراً ، قيل : لو لم يشعر أحد بقتله ، فلم يحرم الميراث باطناً بينه وبين الله تعالى ؟ وهو في علم الله تعالى مخطىء . والوجه الثالث : أن الحدّ إن ثبت بالإقرار ، لم يُحرم القاتل ، وإن ثبت بالبينة ، حُرم ؛ فإن التهمة تتطرق ، من جهة احتمال المواطأة في القتل المترتب على البينة . هذا في القتل المستحَق الذي لا محيص عنه . فأما القتل الذي يسع تركه ، كالقصاص ، فإذا اقتص الرجل من حميمه ، فهل يحرم الميراث ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين في الحد ، وهو أولى بأن يتضمن الحرمان ؛ لأن القاتل [ متخيّر ] ( 3 ) بين القتل والترك ، والتركُ مندوبٌ إليه . 6209 - فأمّا القتل الذي لا يوصف بكونه مستحَقاً ، ولا يتضمن ضماناً ، ولا يتصف بكونه محظوراً ، فهو كقتل القاصد دفعاً ، وفي تعلق الحرمان به

--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) في الأصل : مثل . ( 3 ) ساقطة من الأصل .